أبي الفرج الأصفهاني

196

الأغاني

ولو تنكح الشّمس النجوم بناتها نكحنا بنات الشمس قبل الكواكب / [ 1 ] وفي المناقضات التي دارت بين الفرزدق وجرير حول زواج بنت زيق ، قال جرير أبياته التي أولها : يا زيق أنكحت قينا في استه حمم يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق [ 2 ] أين الألى أنزلوا النعمان ضاحية أم أين أبناء شيبان الغرانيق ؟ [ 3 ] يا ربّ قائلة بعد البناء بها : لا الصهر راض ولا ابن القين معشوق غاب المثنّى فلم يشهد نجيّكما والحوفزان ولم يشهدك مفروق [ 4 ] والفرزدق يقول لجرير : إن كان أنفك قد أعياك محمله فاركب أتانك ثم اخطب إلى زيق [ 1 ] خبران عن ولديه : أخبرني الحسن بن يحيى ، عن حماد ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي ، عن زكريا بن ثباة الثقفي [ 5 ] قال : أنشدني الفرزدق قصيدته التي رثى فيها ابنه ، فلما انتهى إلى قوله : بفي الشّامتين الصّخر إن كان مسّني رزيّة شبل مخدر في الضّراغم [ 6 ] [ / فلما فرغ ] [ 7 ] / قال : يا أبا يحيى ، أرأيت ابني ؟ قلت : لا ، قال : واللَّه ما كان يساوي عباءته . بنو تغلب أعطوا ابنه مائة ناقة : قال إسحاق : حدثني أبو محمد العبديّ ، عن اليربوعيّ ، عن أبي نصر قال : قدم لبطة بن الفرزدق الحيرة ، فمر بقوم من بني تغلب فاستقراهم فقروه ، ثم قالوا له : من أنت ؟ قال : ابن شاعركم ومادحكم ، وأنا واللَّه ابن الذي يقول فيكم : أضحى لتغلب من تميم شاعر يرمي الأعادي بالقريض الأثقل

--> ( 1 - 1 ) ساقط من « الأغاني » وأثبتناه من « المختار » . [ 2 ] القين : الحداد ، ويطلق على كل صانع ، وكانت العرب تعتبر ذلك مهانة ، والحمم : الفحم وكل ما بقي من آثار الاحتراق ، كأنه يرمي الفرزدق بسواد استه ، ورواية ابن سلام تفيد أن البيت ملفق من بيتين هما : يا زيق قد كنت من شيبان في حسب يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق ! أنكحت ويحك قينا باسته حمم يا زيق ويحك هل بارت بك السوق ! [ 3 ] يريد أن قومه من شيبان قهروا النعمان بن المنذر ، والغرانيق جمع غرنوق : الشاب الممتلىء الناعم وفي رواية : « استنزلوا النعمان مقتسرا » بدل « أنزلوا النعمان ضاحية » ، ويلاحظ أن الفرزدق هنا يشيد بزيق وقومه ، بعد ما هبط بهم إلى الحضيض في قوله : « حوينا أبا زيق وزيقا وأمه . . . إلخ ما تقدم « . [ 4 ] يعدد في هذا البيت أقطاب شيبان - والمثنى : هو المثنى بن حارثة بطل الحروب الفارسية في عهد أبي بكر ، والحوفزان ، هو الحارث بن شريك بن الصلب ، ومفروق : هو النعمان بن عمرو الأصم . [ 5 ] في هد : « زكريا بن هشام الثقفي » . [ 6 ] بفي : بفم ، وهو خبر مقدم عن الصخر ، والجملة دعائية ، مخدر : ملازم خدره ، والخدر من معانيه مقر الأسد ، يعني أنه لم يتأثر بموت ابنه هذا ، ففيم يشمت الشامتون ، ملأت الصخور أفواههم . [ 7 ] زيادة من الطبعة البولاقية .